السبت، 10 يناير 2009



مرحباً بك في مدونة الكاتب علاء محمود ...... أخر الإدراجات .. المجُابهة .. قصة قصيرة وتعليقات الأدباء عليها ...... اعذريني ومخاوف آخرى .. مجموعة قصص رعب ستصدر قريباً عن دار أكتب




اسم الكتاب: اعذريني ومخاوف آخرى.
الكاتب : مجموعة كتاب.
نوعيّة العمل : مجموعة قصصيّة رعب.
تصميم الغلاف للفنان الشامخ.
التقديم :
هل تريد أن تعرف ماذا (حدث ليلا) ؟ ..
أن تكون رفقة (ضيوف المقابر) ؟ ..
أن تكتشف (سر الورقة الحمراء) ؟ .. أو أن تتعرف على وحش قادم من المغرب الأقصى ؟ ... قصص رعب بأقلام شابة .. تحملك إلى جو الكآبة الطاغي ..تنقل لك الإحساس الرهيب بالسقوط في هاوية بلا قرار قصص لها مذاق الرعب .. ورائحته .. ولون الدم

اعذريني ومخاوف آخرى - مجموعة قصص رعب - من إصدارات دار أكتب



المُجابهة ... قصة قصيرة + تعليقات الأدباء عليها .












اعذريني ومخاوف آخرى - مجموعة قصص رعب - قريباً في معرض الكتاب ومن إصدارات دار أكتب


759317
مجموعة قصص قصيرة تنتمي كلها لأدب الرعب، لمجموعة من الشباب الذي يسير بخطى حثيثة - نتمنى - في أثر أستاذي الرعب في العالم العربي د.أحمد خالد توفيق و د.تامر إبراهيم


dar2yo


هل تريد أن تعرف ماذا (حدث ليلا) ؟ ..

أن تكون رفقة (ضيوف المقابر) ؟ ..

أن تكتشف (سر الورقة الحمراء) ؟ ..

أو أن تتعرف على وحش قادم من المغرب الأقصى ؟ ...

قصص رعب بأقلام شابة .. تحملك إلى جو الكآبة الطاغي
..
تنقل لك الإحساس الرهيب بالسقوط في هاوية بلا قرار

قصص لها مذاق الرعب
ورائحته

ولون الدم


مقدمة

شكر وتعريف
بفكرة بسيطة هي أن نجمع مواهبنا سويا لننشر معا, وبالتعاون مع دار أكتب أتى هذا الكتاب.
ويجب أن نوجه الشكر لمن ساعدونا وأولهم أستاذ يحيى هاشم مدير الدار والكاتب محمد إبراهيم محروس والقاصة السعودية زينب البحراني والكاتب د.محمد الدواخلي والكاتب الساخر عمرو عز الدين والقاص أحمد رشاد والروائي أحمد خشبة.
كل هؤلاء منحونا مساعدتهم وتشجيعهم لفكرتنا البسيطة: لنكتب سويا وننشر معا. الفكرة التي نجحت مع (نقطة ومن أول السطر) فأكملنا من حيث انتهوا بمجموعة قصصية متخصصة في أدب الرعب, وبإذن الله نتبعها بتشجيعكم بأعداد أخرى.
مع تحيات
مجموعة مواهب


مقتطف من قصة ( حدث ليلاً ) للكاتب : علاء محمود

أنفتحت النافذة بعنف شديد وأصطدمت بالحائط ليتهشم زجاجها بدوي مزعج مزق سكون الليل ، وأندفعت موجة شديدة البرودة إلى الداخل ، لتزيد من رجفتي ..

شعرت بدقات قلبي تدق في عنف ، وهتفت لنفسي : يكفي هذا الآن .. سأغادر هذه الشقة الملعون ..

هممت بمغادرة المكتب عندما أنغلق بابها في وجهي بمنتهى العنف ..

وهنا فقط بدأت الأحداث المرعبة ..




فهرس المجموعة القصصية

للخوف مواهب كثيرة قد تثير الرهبة أو الفزع أو حتى الإعجاب. إن كانت لديكم الشجاعة للتعرف عليها فهلموا بين أنياب مواهبنا, فستجدون فيها:

1. اعذريني
2. ضيوف المقابر
3. حدث ليلا
4. كانت تعرف
5. العجوز
6. بيت قديم
7. تحرر
8. سر الورقة الحمراء
9. صفير الشيطان
10. بو جلود
11. مجرد بيت
12. حكاية زواج
13. أرض الظلال
14. حكايات ليلية
15. رائحة الدماء
16. الساحرة
17. وحوش مدينتنا

الجروب الخاص بالمجموعة القصصية

المُجابهة ... قصة قصيرة + تعليقات الأدباء عليها .




ذو صحة جيدة إذا قيس بعمره ، طويلاً ناحلاً ، واختفى أديم وجهه تماماً تحت التجاعيد ، وبرزت عظامه وتحددت كالجمجمة ، وفي عينيه غارت نظرة حازمة . في شبابه كان صلباً . الآن يهفو إلى تلك الصلابة .
أخذ يجدف بأصابع يهرؤها البرد ، والأمواج تلطم جانبي القارب الخشبي المتهالك . البحر شاسع ، مهجور ، موحش .
أقترب ببطء من الجزيرة الصخرية الجرداء . ثبت القارب جيداً بحبل غليظ ، وفي ذات الحبل ربط بداية حبل رفيع متين ، وقيد قدمه بنهايته . خلع سترته لتكشف عن (بول أوفر ) مثقوب في عدة مواقع . خلع نعليه . أشعل مصباحاً يدوياً مغلفا بالسلوفان . عبأ صدره بالهواء ، وغاص في أعماق المياة الباردة . الرجفة أعتلت أوصالة . غاص أكثر .الأعماق سوداء مدلهمة . المصباح كنقطة شاحبة يسبر أقل القليل . يعلم وجهته ، أو هو يأمل ذلك .
هو ليس تحت رحمة أحد . لقد عركته الحياة وعرف الكثير . هل يتأت من هما أصغر منه ليحددا له مصير حياته ؟ لن يسمح بذلك أبداً . سيكون هو كما أراد ، أو يهلك .
الأكسجين يكاد ينفذ من رئتيه . يغوص أكثر . يتلمس القاع . ينبش . يبحث . الرمال تثور ، والبحر كذلك . يشعر به وهو يرجه كطفل صغير يلهو بدميته .
كيف يلقيه حسان هكذا مجرداً من كل شيء ؟ هل تناسى أنه طوال أربعون عاماً يمارس مهنته ؟ يعلم الكثير . ذو خبرة كما تذكر الجرائد . هل تناسى أنه أول من فكر في ذلك العمل ؟ ولولا أن صديقه يملك المال ما كان الآن بمثل هذا السوء ، السوء الذي جعل عمار يهدده بالطرد من منزله ذو الحجرة المتفردة ، والصالة التي تشبه القبر . لا لن يدع حياته في يديهما . لعنة الله عليهما .
يصعد . يملأ صدره . يغوص . الأعماق تلتمع بالأزرق . أنه البرق . طنين الرعد يصله عبر أوتار الماء . أين أنتِ أيتها اللعينة ؟ أرجوكِ الوقت ليس في صالحي . القيد يشده بقوة . كاحله يكاد يتمزق . الألم يسرى بقدمه كالنار في الهشيم . يحاول التشبث بالقاع . لايجد غير الرمال التي ثارت وتلاشت بين أصابعه . يلمحها . أبتسامتها السرمدية تعلوها . يقبض عليها بشوق ، وشغف ، ونشوة ، وهيام . رآها منذ بضعة أيام عندما كان يغطس . خلبت لبه بحجمها وندرتها . أثنى على نفسه الآن أنه تركها ودفنها لحين الحاجة . لا يوجد من هو أحوج منه الآن . هتف بأعماقه وبفرحة طاغية : أنا لم أشيخ بعد يا حسان . لقد غطست في هزيج الليل . لم يمنعني برد ولا رياح . أنت أحمق يا حسان . أحمق لأنك لا تعرف قدري . لا تعلم ما أنا قادر على أتيانه . لقد أنتصرت عليك .. وأنت يا عمار . هل تظن أن مأواي الجنة ؟ هي رفات موتي ، وقبر حياتي . أحمق أنت الآخر . بدلاً من أن تزهو بين الناس أنني أقطن في منزلك .. تبحث عن مالك . سأترك لك قبرك تمرح فيه . يوم تجدني من أكبر التجار ستلعن نفسك ألف مرة . هذا حق ، وهذا ما سيكون .
صعد بنشوة تعتري بدنه . تنفس هواء الحرية ، وتوجه إلى القارب .
هاله ما رآى . القارب ممزق إلى ألف قطعة ، ويبعد قرون. السماء صارت غيوماً رمادية . القمر تلاشى تماماً . البحر يرغي ويزبد . يلطمه بقسوة ويدفعه لأسفل . يهتف لنفسه مذعوراً : أنا من هو الأحمق . ماذا سيضيرني من أنتظار بضعة أيام ؟ لا ما كان عمار ليصبر . الغد ميعاد ألقائه لي على قارعة الطريق . لا بل هو اليوم . اليوم بدأ ولن ينتهي . لقد أنتصرتما . نصرتكما ليست لكما . لا وألف لا .
ملأ جسده بالعزم ونقله إلى ذراعيه . ضرب الماء بقوة . لطمة وراء لطمة . الصخور تبتعد بدلاً من ان تقترب . الماء يثور ويمسك بقطع القارب المحطم . يضرب بها الصخور بقوة وجبروت . العجوز يدفع جسده بقوة إلى الأمام . البحر يلطمه في صدره بقوة كاسحة ، ويلقيه إلى الخلف . يحاول التقدم . البحر كوحش فاغر فاهه ؛ يلقي الماء بعنف ويلطم به رأس العجوز . رأسه تدور ، وعيناه تدور في محجريهما . من كثرة الجهد ينشد الراحة ، والبحر من ثورته ينشد كل ما على سطحه . المطر يهبط . بقوة يهبط . كقنابل تهوي وتتفجر . السواد يجثم ، والرياح تركض . العجوز صار في قلب الجحيم . جحيم بارد مائي . يحاول أن يلملم شتات نفسه المبعثرة على صفحة الماء . الموج يرتفع كالطود . كعملاق يدهس العجوز بقدمه. اليأس يدب في خلاياه . يسكن قلبه . يغزو عقله . الماء يغزو جوفه . يعب الهواء عباً . لن يسمح بأي احد ان يحتله . يغلق عينيه . يحاول تحديد جهاته . أين الشاطي ؟ يبحث عن الجزيرة الصخرية ليتيقن من الأتجاه . الموج يغشى بصره وبصيرته . الظلام كذلك . قوى الطبيعة تتوحد لهزيمته ، ومن هو ليهزمها ؟ يسكن جسده . يستسلم للمعركة . يترك نفسه لتلهو بها الأمواج ، وتعبث بها الرياح .
تساءل : ترى هل ما زالت زوجته تنتظره على العشاء ؟ أم أستسلمت للنوم من كدها طيلة اليوم . مسكينة أنتِ يا عزيزتي . ستُطردين وتترملين في آن واحد . آلا يكفي أن الموت اخذ أبنتنا تاركاً لنا صغارها ، وزوجها ذهب باحثاً عن آخرى . الصغار هل تقوتوا ؟ هل وجدتي شيئاً صالحاً للأكل ؟
ألتمعت أخاديد وجهه بالماء . لا يعلم أهو البحر حقاً أم أنها دموعه . كلاهما مالح .
العجوز مكبل بألف قيد . فاقد الأتجاه . يأس . واهن . محطم النفس . إلى الأعماق يهبط . يحرك قدميه . يدفع جسده . يحاول التحرر من معتقل الطبيعة . الماء ينزاح ويكشف عن هواء يتدافع إلى صدره . البرودة ترجف كل خلاياه . تجمد دمائه ، وتجمد كيانه . قلبه يخفق في سرعة . يسخن عروقه في محاولة لأذابة الجليد . العضلات تستسلم . تتيبس . العقل يأبى . يحاول شحنها بالطاقة . العجوز يعاود الكرة . يراوغ الطبيعة . عقله يدفع في جسده النشاط ، وقلبه يحاول منحه كماً وافراً من التدفئة . عضلاته تستيقظ من سباتها وتتمطى نافضة عنها الخمول . ينجح في التقدم قليلاً . لا يعلم هل هو بالأتجاه الصحيح ، أم الأمواج أدارته إلى أتجاه آخر ؟ يتقدم غير مبال . بالأرادة يتقدم . الأمواج تجذبه يميناً ويساراً . تؤرجحه . سياط مائية تنهال عليه ، والبرودة تحاول أن تصنع منه تمثالاً ثلجياً . تحفر الأصابع ، وترسم العضد والزند . القلب يستميت كي يشرخ ما صنعته يديها . قبضة جليدية تعصر القلب . تثبط نشاطه وحيويته . يوهن وتتضاءل قواه . يخفت ، وإلى طريق الهلاك يهوى . الجسد تقل حركته . يسير في طريق القلب . العقل يشعر بالعجز . بيده يجاهد لأنتشال القلب والجسد . يحاول أن يعيدهما بجواره . يثقلان كاهله ويجذبانه معهما . إلى الأعماق الكل يسقط . أصابع تخترق قلب البحر . يتبعها جسد . العجوز يرفض أن يرفع راية الهزيمة . سائر الجسد يسانده . يعمل متضافراً في سبيل الأنتصار . الرياح تزيد الأمواج قوة . العجوز يشق الأمواج . يهزمها واحدة واحدة . الجيش لا يحصى . العجوز لا يُقهر . صار مقاتلاً صنديداً . بكفاه يلطم موجة وراء موجة . الشاطيء يلوح من بعيد ، والعجوز بعزم يتقدم .

**

أشرقت شمس الصباح حامية كعادة المناطق القريبة من خط الأستواء . نشرت أشعتها الذهبية ، وجففت بنشاط أثار الأمس العاصف . وعلى الشاطيء الرملي أنسحبت الأمواج بنعومة ودعة بعد أن بللت أطراف الشاطيء ، وهدأت ثورتها .
أقدام كثيرة نشطة ، قلقة ، تتجمع كغابة من الأشجار . أيادي عديدة بحسرة تتلمس قطع ملقاه من الخشب . يد تنتشل سترة أثرية من الجلد . صوت يعلو بحزن : لقد قضي العجوزالمسكين نحبه .
صوت آخر : لقد أخذ أحد قوارب المعلم حسان . القارب لم يعُد يصلح حتى لصناعة مقعد .
تأمل المعلم حسان الجمع المحتشد ، وركع يتفحص أجزاء القارب ، وقال بأسف صادق : كم كنت أقدره وأحترمه .
صاح عمار بثورة : الآن تحترمه ! بعد أن أبعدته عن العمل لكبر سنه ، تبكيه الآن !
وجم حسان ودهش ، وقال بحيرة : أنا ! أنا أعلم الناس به ، وكنت سأنصبه شيخاً لصائدي اللؤلؤ . أنه أنت . نعم أنت الذي هددته بالطرد . أتسكنه أحقر مكان ، وتهدده لتأخره عن سداد الإيجار .
هدر عمار بعنف ، وقال : ماذا كنت تريدني أن أفعل بعد أن علمت أنه صار بلا عمل؟ أنت من تسببت في كل هذا . أنت من تسببت في إبحاره ليلاً بقانونك الظالم ، وحراسك الذين يجوبون الشاطي يمنعون من يرغب في الصيد غيرك . هل ملكت البحر وخيراته ؟
حفر الحزن ملامح حسان ، وترقرقت عينيه بالدموع ، وغمغم في خفوت : حقاً أنا السبب .. أنا من قتلته .
أطرق راسه بندم وأستطرد : أغفر لي يا الله .

**
على الجانب البعيد من الشاطي ، تمددت جثة العجوز . الطحالب تتخللها وتتعانق مع شعره المشعث . البلل يحتل أجزاء من ملابسه ، وأجزاء آخرى جففتها آشعة الشمس.
حركة بسيطة ندت عن أصابعه . بسيطة للغاية لا تكاد تُرى .
الحركة تتضخم . وذراعه تتحرك . تتحسس طيات ملابسة في حذر ، وتخرج قابضة على محارة كبيرة الحجم .
العجوز يتحرك بوهن . يفتح المحارة ويتأمل اللؤلؤة البيضاء المشربة بلون وردي. على وجهه تعلو علامة ظفر .
لقد أنتصر .