لحظة من فضلك:
لا يوجد عقد طويل المدى أو قصيره، يتم توقعيه بين الكاتب والجمهور؛ لكي يضمن أن يكون تواصل وتفاعل قرائه معه مستمرًّا ومؤبدًا، ولكن لا شك أن هناك معايير إذا توخَّاها الكاتب قدر استطاعته، أن تسهم في إقامة قصصه لأطول فترة ممكنة في قلوب قرائه، ومن هذه المعايير:
اليقين:
يقول أنتوني ترولوب في سيرته الذاتية: كنت أبدأ دومًا ببناء قلاع ثابتة في الهواء في خيالي لأسابيع أو لأشهر وحتى لسنوات، وتعلمت من هذه الطريقة أن أحتفظ بالاهتمام بالقصة الخيالية، وأقعد على عمل خلقته منفردًا بخيالي الخاص، وأشك أنه لولا تدربي ذاك لما كتبت كتابًا واحدًا.
وهذا يقودنا ـنحن كتاب القصة القصيرةـ إلى حقيقة جوهرية، هي أنّ على الكاتب أن يؤمن بعمق بما يقوده إليه خياله، وبما يكتبه، ويقدمه إلى الناس، وعليه أن يتدرب بشدة حتى يوقف الشك والارتياب وعدم الإيمان بما يفعل، عليه ألا يهتم بما يكتب فقط، بل عليه أن يؤمن بلا جدال بأنه يعيد خلق الحقيقة، وأن الحقيقة الخيالية في قصته هي الحقيقة ذاتها، ولا يدع مجالاً لأحد في أن يرتاب في غير ذلك.
فإذا كتب المرء قصته بأقصى ما يمكنه من الإيمان بعمله، فإن القصة ستصل إلى القارئ بالإيمان نفسه الذي كتبها به.
وعندما سألوا الكاتب الكبير يحيى حقي عن سر نجاح روايته (قنديل أم هاشم)، أجاب بأنه كتبها من قلبه، فاستقرت بدورها في قلوب الناس، لقد كان يؤمن بما يفعل ولذا تابعه الناس فيما آمن به.
التوحد:
كانت الممثلة الكبيرة إيثيل باريمور تقول للمثلين الشبان: تعلموا كيف توسِّعون أفقكم، يومًا بيوم، وسنة بسنة، فكلما أحببت أشياء أكثر، واهتممت بأمور أكثر، وتمتعت بمسرات أكبر، وغضبت من أشياء، فإن ذلك يتيح لك فرصة أكبر للتوحد مع إبداعك، ويعدك بشكل أفضل، لتصبح ممثلاً جيدًا أو فنانًا أو كاتبًا.
الافتتان:
قال عالم النفس كارل يونج: إن الافتتان هو المفتاح، فحين تجد نفسك مفتونًا تمامًا بشيء ما، فباستطاعتك -إذا كنت مسيطرًا على المباديء الأساسية- أن تستخدمه في توسيع موهبتك وتجويد أهدافك.
الإمتاع:
إن الملاحظة التي أبداها الرسام روبرت هنري لتلامذته تصلح للكاتب أيضًا، فقد قال: لكي يكون الفنان ممتعًا للآخرين، لا بد أن يكون في البداية ممتعًا لنفسه، وأن يكون قادرًا على الشعور المكثف والتأمل العميق، وسواء قصد ذلك أم لا، فإن كل ضربة فرشاة، هي تسجيل دقيق لحالته، في اللحظة التي تقوم فيها بالعمل.
الحرية:
لا معنى لأي نص إن لم يكن فيه موضعٌ للذات تسترد فيه حريتها.
البحث عن الحقيقة:
كتبت إليزابث بووين: كل طفل يولد تقريبًا يرى أن العالم بشكل ما يحتاج إلى تفسير، ربما لا يعيش الكاتب حتى يتحقق ذلك الأمل.
والكاتب أولاً وأخيرًا لا بد أن يؤمن بقوة وقدرة الكلمة المكتوبة على الكشف، ورغبته في أن يفسر العالم من خلال اللغة.
وقالت جين مالاكويه ذات يوم لـ نورمان ميلر: إن الكتابة هي الطريقة الوحيدة لمعرفة الحقيقة، والوقت الوحيد الذي أعرف فيه أن شيئًا ما حقيقي: هي اللحظة التي أكتشفه فيه أثناء الكتابة، أكتب؛ لأكتشف ما أفكر فيه، وما أنظر إليه، وما أراه، وما يعنيه هذا الذي أراه، وما أريده وما أخافه، وما الذي يجري في هذه الصور التي تدور في عقلي.
ويقول فرانك أوكونور: إن القصة القصيرة يمكنها أن تجلي الحقيقة بطريقة ربما لا تستطيع الرواية بمجالها الواسع أن تحققه.
ليست الجدَّة شرطًا:
ليس من الضروري أن يكون الموضوع جديدًا جدًّا؛ فالطبيعة البشرية لم تتغير كثيرًا عبر القرون، لكن تجربة كل فرد في الوجود فريدة في حد ذاتها، والقصة القصيرة الجيدة لا بد أن تبدو وكأنها تخبرنا بشيء طازج، له معنى وهدف، دون استعارة ملابس كاتب آخر، أو ارتداء ما اشتراه شخص آخر.
الذروة:
تقول كاترين آن بورتر: إن الكتابة لا تستثني الحياة الكاملة؛ إنها تطلبها، وهذا يؤكد أن كتابتنا لا بد لها أن تكون في النهاية ذروة كل التجارب والعواطف التي مرت بنا والأفراد الذين عرفناهم.
لا يوجد عقد طويل المدى أو قصيره، يتم توقعيه بين الكاتب والجمهور؛ لكي يضمن أن يكون تواصل وتفاعل قرائه معه مستمرًّا ومؤبدًا، ولكن لا شك أن هناك معايير إذا توخَّاها الكاتب قدر استطاعته، أن تسهم في إقامة قصصه لأطول فترة ممكنة في قلوب قرائه، ومن هذه المعايير:
اليقين:
يقول أنتوني ترولوب في سيرته الذاتية: كنت أبدأ دومًا ببناء قلاع ثابتة في الهواء في خيالي لأسابيع أو لأشهر وحتى لسنوات، وتعلمت من هذه الطريقة أن أحتفظ بالاهتمام بالقصة الخيالية، وأقعد على عمل خلقته منفردًا بخيالي الخاص، وأشك أنه لولا تدربي ذاك لما كتبت كتابًا واحدًا.
وهذا يقودنا ـنحن كتاب القصة القصيرةـ إلى حقيقة جوهرية، هي أنّ على الكاتب أن يؤمن بعمق بما يقوده إليه خياله، وبما يكتبه، ويقدمه إلى الناس، وعليه أن يتدرب بشدة حتى يوقف الشك والارتياب وعدم الإيمان بما يفعل، عليه ألا يهتم بما يكتب فقط، بل عليه أن يؤمن بلا جدال بأنه يعيد خلق الحقيقة، وأن الحقيقة الخيالية في قصته هي الحقيقة ذاتها، ولا يدع مجالاً لأحد في أن يرتاب في غير ذلك.
فإذا كتب المرء قصته بأقصى ما يمكنه من الإيمان بعمله، فإن القصة ستصل إلى القارئ بالإيمان نفسه الذي كتبها به.
وعندما سألوا الكاتب الكبير يحيى حقي عن سر نجاح روايته (قنديل أم هاشم)، أجاب بأنه كتبها من قلبه، فاستقرت بدورها في قلوب الناس، لقد كان يؤمن بما يفعل ولذا تابعه الناس فيما آمن به.
التوحد:
كانت الممثلة الكبيرة إيثيل باريمور تقول للمثلين الشبان: تعلموا كيف توسِّعون أفقكم، يومًا بيوم، وسنة بسنة، فكلما أحببت أشياء أكثر، واهتممت بأمور أكثر، وتمتعت بمسرات أكبر، وغضبت من أشياء، فإن ذلك يتيح لك فرصة أكبر للتوحد مع إبداعك، ويعدك بشكل أفضل، لتصبح ممثلاً جيدًا أو فنانًا أو كاتبًا.
الافتتان:
قال عالم النفس كارل يونج: إن الافتتان هو المفتاح، فحين تجد نفسك مفتونًا تمامًا بشيء ما، فباستطاعتك -إذا كنت مسيطرًا على المباديء الأساسية- أن تستخدمه في توسيع موهبتك وتجويد أهدافك.
الإمتاع:
إن الملاحظة التي أبداها الرسام روبرت هنري لتلامذته تصلح للكاتب أيضًا، فقد قال: لكي يكون الفنان ممتعًا للآخرين، لا بد أن يكون في البداية ممتعًا لنفسه، وأن يكون قادرًا على الشعور المكثف والتأمل العميق، وسواء قصد ذلك أم لا، فإن كل ضربة فرشاة، هي تسجيل دقيق لحالته، في اللحظة التي تقوم فيها بالعمل.
الحرية:
لا معنى لأي نص إن لم يكن فيه موضعٌ للذات تسترد فيه حريتها.
البحث عن الحقيقة:
كتبت إليزابث بووين: كل طفل يولد تقريبًا يرى أن العالم بشكل ما يحتاج إلى تفسير، ربما لا يعيش الكاتب حتى يتحقق ذلك الأمل.
والكاتب أولاً وأخيرًا لا بد أن يؤمن بقوة وقدرة الكلمة المكتوبة على الكشف، ورغبته في أن يفسر العالم من خلال اللغة.
وقالت جين مالاكويه ذات يوم لـ نورمان ميلر: إن الكتابة هي الطريقة الوحيدة لمعرفة الحقيقة، والوقت الوحيد الذي أعرف فيه أن شيئًا ما حقيقي: هي اللحظة التي أكتشفه فيه أثناء الكتابة، أكتب؛ لأكتشف ما أفكر فيه، وما أنظر إليه، وما أراه، وما يعنيه هذا الذي أراه، وما أريده وما أخافه، وما الذي يجري في هذه الصور التي تدور في عقلي.
ويقول فرانك أوكونور: إن القصة القصيرة يمكنها أن تجلي الحقيقة بطريقة ربما لا تستطيع الرواية بمجالها الواسع أن تحققه.
ليست الجدَّة شرطًا:
ليس من الضروري أن يكون الموضوع جديدًا جدًّا؛ فالطبيعة البشرية لم تتغير كثيرًا عبر القرون، لكن تجربة كل فرد في الوجود فريدة في حد ذاتها، والقصة القصيرة الجيدة لا بد أن تبدو وكأنها تخبرنا بشيء طازج، له معنى وهدف، دون استعارة ملابس كاتب آخر، أو ارتداء ما اشتراه شخص آخر.
الذروة:
تقول كاترين آن بورتر: إن الكتابة لا تستثني الحياة الكاملة؛ إنها تطلبها، وهذا يؤكد أن كتابتنا لا بد لها أن تكون في النهاية ذروة كل التجارب والعواطف التي مرت بنا والأفراد الذين عرفناهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق