السبت، 10 يناير 2009

4- ماذا عن الحوار ؟

penaa0


ما هو الحوار؟


الحوار أو الديالوج: هو المحادثة التي تدور بين شخصية أو أكثر، وهو أحد أهم التقنيات الفنية المشاركة في البنية القصصية؛ لأنه نافذة بليغة وحارة يطل منها القارئ وينفذ إلى حنايا القصة.

هل الحوار عنصر مهم؟

للحوار وسيلة فنية لتقديم الشخصيات والأحداث والتعريف بها من داخلها لا من خارجها، بلسانها وليس بلسان الراوي أو المؤلف.

إن من طبيعة الحوار إضفاء الحيوية على النص وغمره بالدفء الذي تفجره الروح البشرية، وبالإمكان أن تثير فينا عبارة حوارية واحدة ما لا تستطيع أن تثيره فينا صفحة كاملة من السرد.

وأهمية الحوار تكمن أيضًا في أنه هو ما يميزنا عن الثدييات الأخرى، كما أنه هو الذي يميز بين شخص وآخر.

كما أن الحوار يساعد على تطوير موضوع القصة للوصول بها إلى النهاية المنشودة.

ويخفف من رتابة السرد، ويريح القارئ من متابعة هذا السرد، ويبعد عنه الشعور بالملل، كما أنه يساعد على رسم شخصيات القصة؛ لأن الشخصية لا يمكن أن تبدو كاملة الوضوح والحيوية إلا إذا سمعها القارئ وهي تتحدث.

والحوار يساعد على تصوير موقف معين في القصة، أو صراع عاطفي، أو حالة نفسية، مثل الخوف أو الكبت أو الغيرة أو التردد أو الوفاء أو حدة الطبع أو الشجاعة أو الجبن... وما إلى ذلك كله من مختلف الحالات النفسية التي تكون عليها الشخصية في ظروف معينة.

كما أن الحوار يضفي على القصة تلك اللمسة الحية التي تجعلها تبدو أكثر واقعية في نظر القارئ.

اقرأ حوارك بصوت عالٍ:

وعندما تبدأ في حوارك، اقرأ بصوت عال الحوار الذي تكتبه لشخصياتك، ونغّم الإيقاع كالممثل على خشبة المسرح، واشعر كيف يمكن للكلمات أن تترابط أو تصل أو تتقاطع، وتبين الحب والعاطفة والشك وعدم الثقة أو الصداقة، ولاحظ بعناية كيفية ترتيب كلماتك بالطريقة التي تريد أن يكون عليه إيقاعها بعد أن تكون قد استمعت لها جيدًا وهي تنطق في ذهنك.

كذلك دعْ فرصة للصمت والتردد في حوارك، واشطب بلا رحمة الكلمات الزائدة، والبدايات البطيئة جدًّا، والجمود والتكلف والوعي بذاتك.

الحوار بين الناس وفي قصصك:

ومن فرط أهمية الحوار في القصة نجد أن نجاح القصة كلها قد يتوقف على براعة الكاتب في إدارة الحوار بين شخصيات قصصه، والواقع أن أيَّ كاتب ذكي دارس لفن القصة القصيرة لا يستطيع أن يجعل الحوار في قصصه صورة طبق الأصل للحوار الذي يجري بين الناس في الحياة العامة بحجة التزامه الواقعية.

إن الناس عادة يثرثرون أكثر مما يتحدثون، ويستطردون من موضوع إلى موضوع بسرعة وبلا هدف معين.

ولكن الحوار الذي ستضيفه إلى شخصيتك ينبغي أن يكون مركّزًا وواضحًا وكاشفًا ومتخلّصًا من كل عيوب الحوار العادي بين الناس في حياتهم اليومية، دون أن يجعل القارئ يحس أن الحوار دخيل أو مفتعل أو غير مناسب للشخصية التي يدور على لسانها.

وإليك بعض الملاحظات:

1. لا تجعل عبارات الحوار واضحة جدًّا، صريحة جدًّا، خالية من التلميح والتلطيف، أو اللفظ الجذاب.
2. ينبغي أن تتجنب الخطابة في الحوار، فلا تجعل البطل مثلا يرفع يديه إلى القمر وينطلق في وصفه بعبارات خطابية سمجة.
3. لا تحاول اصطناع الإثارة في نفس القارئ بعبارات طنَّانة.
4. لا تضع على ألسنة الشخصيات عبارات محفوظة زاخرة بالحكم والأمثال وكأنها مباراة لمعرفة أيهما أبلغ حديثًًا من الآخر.
5. يجب أن يكون الحوار في صلب القصة وجزءً أساسيًّا فيها بحيث إذا حذفت عبارة واحدة منه اختل سياق القصة من أساسه.
6. على الكاتب أن يكون شديد الحذر عند استعماله اللهجة الدارجة في الحوار؛ لأنها في الواقع أصعب من الفصحى.
7. حاول أن تجعل الحوار جملا قصيرة وسريعة بقدر الإمكان.
8. ضعْ على حوار شخصياتك لمسات واقعية، وذلك بتنويع الفقرات الحوارية، وجعلها قريبة مما يتحدث به الناس عادةً، فالإنسان حين يتحدث قد يتلعثم أحيانًا، أو يتردد، أو يستدرك، أو يؤكد، أو يتدارك، أو يتوقف قبل ان يتم عبارته...

فاصل نقاش:

ولا بد لنا هنا من الإشارة في عجالة إلى القضية المزمنة التي لم نصل فيها إلى حكم نهائي حتى هذه اللحظة، وهي قضية استخدام اللغة العربية الفصحى في مقابل العامية في الحوار.

لقد طال النقاش حول أي اللغتين أحق بكتابة الحوار، ولكل فريق من أنصار إحدى اللغتين أدلته وبراهينه على أنه الأكثر صوابًا.

والمجال هنا ليس مجال تفضيل أحد الأسلوبين على الآخر، ولكني أقول بصفة شخصية: إنَّ على الكاتب أن يحاول بقدر الإمكان أن يجعل الحوار في قصصه بلغة عربية سليمة سهلة تجمع بين رصانة الفصحى ومرونة العامية؛ وهي اللغة التي سمونها الآن اللغة الوسيطة .

ولكـن لا مفرَّ في بعض الحالات من استخدام العامية إذا كانت شخصية القصة الأساسية من (أولاد البلـد) الذين لا يمكن أن يتصور القارئ أن تجري على لسان أحدهم كلمة عربية فصيحة.

وبصفة عامة.. فالصدق الفني يتحقق من خلال مناسبة الحوار للشخصية، ومستواها الثقافي والاجتماعي، وظروف بيئتها التي تعيش فيها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق